ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 41
الانواء في مواسم العرب
وتوفى في سنة 276 ه . وله تآليف عديدة نشر منها بعضها ، وهذا آخرها ؛ وبعضها مخطوطة لم تطبع إلى الآن ، وضاعت أخرى على أيدي الزمان . ومما لا بأس بذكره أن ابن قتيبة يشكو أهل زمانه ويقول : « وقد كان هذا الشأن عزيزا ، والمعنيّون به قليلا ، والأدب غضّ والزمان زمان . فكيف به اليوم مع دثور العلم وموت الخواطر وإعراض الناس » ( فقرة « 4 » ص 4 من هذا الكتاب ) . وليس هذا إلا من عادة المؤلفين منذ قديم الزمان في جميع البلدان ، وحسن ظنّهم بمن مضى . وقال مثله الحريري في مقاماته ، بل هي بأجمعها قصة الأديب المفلس . وعصر ابن قتيبة والحريري عصر الذهب للعلوم والمعارف العربية . ومثله أيضا شكوى أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه في السنة الثامنة للهجرة عند فتح النبي عليه الصلاة والسلام مكَّة المكرّمة شرفها اللَّه حيث قال : « فو اللَّه ان الأمانة في الناس اليوم لقليل » ( سيرة ابن هشام ، ص 815 ) . هذا ما تيسر لنا من تحقيق هذه المخطوطة وتنقيحها ، والعصمة للَّه .